الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
50
محجة العلماء في الأدلة العقلية
التسليم وابداء هذا الفارق وأيضا فان الاخبار عن اللّه تعالى لا يستلزم الرّئاسة والنبوّة وانّما يكون كذلك حيث كان ذلك الشخص مرجعا لجميع النّاس في جميع الأحكام وامّا مجرّد حجيّة قوله في ما اطلع عليه بحسب الاتفاق فلا مع أنه حينئذ يمكن في حق كلّ أحد فلا يختص به شخص الّا ان يقال إن الكلام في خصوص دعوى النبوّة فتامّل واما ما زعمه من أن الاخبار عن اللّه تعالى يستدعى مزيد استعداد ففيه منع ذلك فان النحل مع انّه من أضعف الحيوانات يوحى اليه بل لا يخلو حيوان عن وحى والهام وليس المؤمن اخسّ من الحيوانات العجم مع انّ الاطلاع بتوسط هاتف وما يشبهه ممّا يمكن للكفار قطعا مع أن ندرة الوقوع لا يصلح فارقا في ما هو محلّ الكلام من الاستحالة والامكان ويظهر فساد قوله ولهذا يحتاج إلى انضمام المعجزة فان الوجه في الحاجة إليها ما حققناه من أن ما بالغير لا بد وان ينتهى إلى ما بالذّات لا ما زعمه وقال الأستاذ العلامة قده والجواب عن دليله الأول ان الاجماع انما قام على عدم الوقوع لا على الامتناع مع أن عدم الجواز قياسا على الاخبار عن اللّه تعالى بعد تسليم الملازمة انما هو في ما بنى تأسيس الشريعة أصولا وفروعا على العمل بخبر الواحد عن اللّه تعالى لا مثل ما نحن فيه ممّا ثبت أصل الدين وجميع فروعه بالادلّة القطعيّة لكن عرض اختفائها في الجملة من جهة اخفاء الظالمين للحقّ ممّا لا مدخل له وفيه ان عروض الاختفاء بالنسبة إلى بعض الأحكام من جهة اخفاء الظالمين للحقّ مما لا مدخل له في حجيّة الاخبار وغيره من الظنون قطعا بل لا اشكال في امكان حجيّة غير العلم في جميع الأحكام وان انفتح باب العلم والشّأن في اثبات الامكان على هذا التّقدير لا تخصيص هذه الصّورة بالامكان وجعل الفارق ان الثابت بالظّنون بعض الأحكام بعد تبيّن الحقّ وطرق اخفاء الظالمين الثاني من دليلي القائل بالامتناع ان خبر الواحد لا يوجب العلم فيجب ان لا يعمل به والأولى ظاهرة فلانا لا نتكلم الّا فيما هذا شأنه من الاخبار واما الثانية فلانّه عمل بما لا يؤمن كونه مفسدة وأيضا قوله تعالى ( وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) * هكذا في المعارج والجواب ان كون العمل بالخبر عملا بما لا يؤمن كونه مفسدة مسلّم ما لم يقم الدّليل القاطع على حجيّته واما معه فالامن حاصل فان المفسدة ان كان عقابا فالدليل القاطع على الاعتبار يؤمن منه وان كان ضررا دنيويّا أو اخرويّا فمع امر الشّارع الرؤوف بالعمل به يحصل الامن وهذا الدليل انما يلائم كون المدّعى ان الأصل في الظنّ عدم الاعتبار لا ما اشتهر من استحالة الحجيّة وقال الحاجبى قالوا يؤدّى إلى تحليل الحرام وعكسه قلنا إن كان المصيب واحدا فالمخالف ساقط كالتعبد بالمفتى والشهادة والّا فلا يرد وان تساويا فالوقف أو التخيير يدفعه وقال القاضي قالوا اوّلا انه وان لم يكن ممتنعا لذاته فهو ممتنع لغيره لانّه يؤدى إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال بتقدير كذبه فانّه ممكن قطعا وذلك باطل وما يؤدى إلى الباطل لا يجوز عقلا والجواب ان قلنا إن كلّ مجتهد مصيب فسقوطه ظاهر إذ لا حلال ولا حرام في نفس الامر وانما هما تابعان لظن المجتهد ويختلف بالنسبة فيكون حلالا لواحد وحراما لآخر وان قلنا إن المصيب واحد فقط فلا يرد أيضا لان الحكم المخالف للظنّ ساقط عنه اجماعا وما هو الّا كالتعبّد بقول المفتى والشاهدين إذا خالفا ما في الواقع وهذا يصلح مستندا ونقضا بالاستدلال لا